العلامة المجلسي

159

بحار الأنوار

ولا افتراق ، أحمده على جزيل إحسانه ، وأعوذ به من حلول خذلانه ، واستهديه بنور برهانه ، وأومن به حق إيمانه . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي عم الخلائق جدواه ، وتم حكمه فيمن أضل منهم وهداه ، وأحاط علما بمن أطاعه وعصاه ، واستولى على الملك بعز أبد ( 1 ) فحواه ، فسبحت له السماوات وأكنافها ، والأرض وأطرافها والجبال وأعراقها ( 2 ) والشجر وأغصانها ، والبحار وحيتانها ، والنجوم في مطالعها ، والأمطار في مواقعها ووحوش الأرض وسباعها ، ومدد الأنهار وأمواجها ، وعذب المياه وأجاجها ، وهبوب الريح وعجاجها ، وكل ما وقع عليه وصف ، وتسمية ، أو يدركه حد يحويه ، مما يتصور في الفكر ، أو يتمثل بجسم أو قدر ، أو ينسب إلى عرض أو جوهر ، من صغير حقير ، أو خطير كبير ، مقرا له بالعبودية خاشعا ، معترفا له بالوحدانية طائعا مستجيبا لدعوته خاضعا ، متضرعا لمشيته ( 3 ) متواضعا ، له الملك الذي لا نفاد لديموميته ، ولا انقضاء لعدته . وأشهد أن محمدا عبده الكريم ، ورسوله الطاهر المعصوم ، بعثه والناس في غمرة الضلالة ساهون ، وفي غرة الجهالة لاهون ، لا يقولون صدقا ، ولا يستعملون حقا ، قد اكتنفتهم القسوة ، وحقت عليهم الشقوة ، إلا من أحب الله إنقاذه ، ورحمه وأعانه فقام محمد صلوات الله عليه وآله فيهم مجدا في إنذاره ، مرشدا لأنواره ، بعزم ثاقب ، وحكم واجب ، حتى تألق شهاب الايمان ، وتفرق حزب الشيطان ، وأعز الله جنده ، وعبد وحده . ثم اختاره الله فرفعه إلى روح جنته ، وفسيح ( 4 ) كرامته ، فقبضه تقيا زكيا راضيا مرضيا طاهرا نقيا ، وتمت كلمات ( 5 ) ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم صلى الله عليه وعلى آله وأقربيه ، وذوي رحمه ومواليه ، صلاة جليلة جزيلة موصولة مقبولة لا انقطاع لمزيدها ، ولا اتضاع لمشيدها ، ولا امتناع لصعودها

--> ( 1 ) بعوائد خ ل . ( 2 ) وأعرافها خ ل . ( 3 ) بمشيته خ ل . ( 4 ) وفسح خ ل . ( 5 ) كلمة خ ل .